كنت أستغرب من ادراج الأمهات لكلمة “أم” في معرفاتهم لأنها على خلاف الألقاب الدارجة في تعريف الشخصية، لا أحد يقول لك أنا ابنة أو أخت أو غيره لكن الأمهات واضحات جداً بهذا الشأن.

حين أصبحت أماً أقضي معظم وقتي مع طفلتي وحين تغفو أقضي الوقت في البحث عن معالم الطفولة وعوالمها أو ترتيب أشياءها أو النوم معها حتى أصبح جل الوقت لها أدركت أن الأمومة على عكس الصلات الأخرى هي جزء لا يمكن فصله عن هوية الشخص.

من الصعب جداً استيعاب هذا المفهوم في زمن يحتفل بالاستقلالية ويهتف للعمل ويقابله تطرف التضحية والاستغناء عن كل شيء لأجل العائلة وأظن أن هذه أحد لعنات عصرنا فلا يوجد وسط في الأمور إما بياض ناصع أو سواد أكحل.

حسابات الأمومة بشكل عام تصيبني بالهلع وفكرة التخلي عن كل شيء لأجل العائلة مخيفة بالنسبة لي لكن الاندماج في الحياة وكأن شيئاً لم يتغير كما يروج له الكثيرين أمر غير واقعي ويخالف الفطرة في نظري والوصول لحل مناسب يحتاج لوقت فلا زلت أتعرف على طفلتي وأنظر لها وهي ترى العالم من خلالي بشكل ساحر يصعب علي وصفه ويثقل علي بمسؤوليته ويغمرني بنوع جديد مختلف من البهجة لا أجد مثله في غيره.

في الوقت نفسه، تغير الحياة وانعدام الفراغ وقلة الوقت الذي أقضيه في ممارسة شيء من اهتماماتي ليس سهلاً أبداً وبين هذين القطبين أقضي معظم أيامي في محاولة لإيجاد توليفة مناسبة مستدامة بأقل الضرر. ما أعرفه الآن هو أن لكل مرحلة متطلباتها وأن التغيير سنة كونية لا يمكن تجنبها وأنني أنظر لدعوتي المستجابة وهذا وحده كفيل باللطف والرحمة 🤍

أضف تعليق